محمد حسين يوسفى گنابادى

122

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

أنّ أدلّة حجّيّتها تدلّ على قيامها « 1 » مقام القطع الطريقي في الحجّيّة ، لكن دائرة حجّيّتها محدودة بالمعذّريّة فقط ، لعدم تصوّر المنجّزيّة في موردها ، لأنّ لسان هذه الأصول رفع الحكم الإلزامي لا ثبوتها ، فإنّ ا لبراءة الشرعيّة المستندة إلى حديث الرفع ، والعقليّة المستندة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان تقتضي كون المكلّف معذوراً لو وقع باستنادها في مخالفة حكم إلزامي ، وقاعدة الطهارة والحلّيّة أيضاً تقتضيان كونه معذوراً لو وقع باستنادهما في نجاسة واقعيّة أو حرام واقعي . وكذلك الأمر في أصالة التخيير ، فإنّها أصل عملي جارٍ في موارد دوران الأمر بين المحذورين « 2 » ، ويقتضي أنّ العمل لو كان حراماً واقعاً واختار المكلّف جانب الفعل أو كان واجباً واختار جانب الترك لكان معذوراً في مخالفة التكليف الإلزامي الواقعي . فهذه الأصول حجّة كالقطع ، لكن حجّيّة القطع تكون في كلا البعدين : المنجّزيّة والمعذّريّة ، وحجّيّة هذه الأصول تختصّ بالمعذّريّة فقط . وأمّا الاحتياط فالحقّ فيه ما قاله المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ العقلي « 3 » منه ليس إلّانفس حكم العقل بتنجّز التكليف وصحّة العقوبة على مخالفته ، لا شيء يقوم مقامه في هذا الحكم ، وأمّا النقلي فإلزام الشارع به وإن كان ممّا يوجب التنجّز وصحّة العقوبة على المخالفة كالقطع ، إلّاأنّه لا نقول به في الشبهة

--> ( 1 ) المراد بقيامها مقام القطع الطريقي حجّيّتها ، كالقطع ، لا أنّها متفرّعة عليه . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) فليس التخيير في مسألة اصوليّة ، بل في مسألة فرعيّة . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) الاحتياط العقلي يجري في موارد العلم الإجمالي ، كالعلم بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة في يومها ، وفي موارد اقتضاء الاشتغال اليقيني البراءة اليقينيّة ، كما إذا علم باشتغال ذمّته بصلاتي الظهر والعصر مثلًا ، لكن شكّ في إتيانهما . منه مدّ ظلّه .